مائدة مستديرة حول “الربيع العربي: الحراك بين الانتظارات والمآلات”
نظم مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية –مدى- بشراكة مع شبكة الديمقراطيين العرب مائدة مستديرة حول "الربيع العربي: الحراك بين الانتظارات والمآلات" وذلك يوم السبت 23 نونبر 2013 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بفندق إيدو أنفا بمدينة الدارالبيضاء. وقد تميزت هذه الندوة بتسيير الأستاذة فاطمة يحياوي.
افتتح أشغال المائدة المستديرة الأستاذ المختار بنعبدلاوي مدير مركز مدى بالترحيب بالحاضرات والحاضرين والتذكير بالسياق الذي تأتي في إطاره هذه المائدة المستديرة التي تحاول طرح مجموعة من الأسئلة والإشكالات من أجل التفاعل والنقاش حول قضايا الربيع العربي والتقييم الممكن بعدما يربو على ثلاث سنوات من انطلاق الشرارة الأولى.
بعد ذلك تم الانتقال مباشرة إلى الأستاذ محمد الساسي الذي قدم لنا مداخلة قسمها إلى قسمين، الأول خاص بالتوصيف والقسم الثاني بالمآلات، التوصيف يتعلق بالبلدان أو الدول التي عرفت الحراك وأنظمتها قبل وبعد الحراك، حيث أن سمة الأنظمة الحاكمة التي مسها الحراك أنها كانت أنظمة عرفت تعميرا طويلا، بالإضافة إلى تحكم الحزب الوحيد وبطانة وعائلة انتهازية وتحكمية، ثم رجال أعمال فاسدين يستمدون شرعية فسادهم مباشرة من الأنظمة الحاكمة التي تتدخل في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ولا تسمح هذه الأنظمة بالتداول السلمي للسلطة وتمتلك إعلاما رسميا موجها بالإضافة إلى تواجد جهاز أمني واستخباراتي متغول، أما الانتخابات الشكلية التي تعرفها هذه البلدان فهي انتخابات تأكيدية باستثناء ليبيا التي لم تكن تعرف انتخابات، أما أقوى ما دفع بهذا الحراك إلى مداه وفجر هذه الثورات التي أطاحت في معظم هذه الدول برؤوس النظام هو وجود جيل في حالة انحباس وانسداد للأفق ويعرف حالة قطيعة مع النخب وخاصة الأنظمة السياسية الحاكمة.
أما بالنسبة لتصور الغرب حول ما يقع في المنطقة إلى حدود اللحظات الأولى لانطلاق شرارة الحراك من تونس، فيشير الأستاذ محمد الساسي إلى أن الغرب كان يرجح حربا طائفية خاصة بين السنة والشيعة، ثم بعد ذلك انتقل بنا الأستاذ الساسي عبر سؤال مهم ومحوري "هل هناك استثناء مغربي؟"، إجابة على السؤال قال الساسي بأن المغرب يعرف أيضا ملكية شبه مطلقة، لكن هناك مشكل رئيسي يؤثر على جميع المجالات السياسية منها والاجتماعية، وهو مشكل "الصحراء"، وفي تقييم لمسلسل الاصلاح بالمغرب أكد الأستاذ محمد الساسي بأن المغرب لم يكن غائبا عن هذا المسلسل، لكنه كان يبدأه دائما ولا ينهيه، ذلك أن النظام يلتجأ إليه في كل مرحلة منذ التسعينات كتنفيس دوري بعد كل احتقان، أما التوصيف الاقتصادي للمغرب حسب الساسي فيتلخص في ممارسة مقربين لأنشطة تجارية مدرة للثروة، على المستوى الاجتماعي أنتجت لنا أحزمة الفقر إسلاما راديكاليا في إشارة إلى أحداث 16 ماي ومنطقة سيدي مومن.
لقد عرف المغرب أيضا-حسب الساسي- حركة جماهيرية كان ميدانها الشارع، هذه الحركة الجماهيرية كانت نواتها مشكلة من شباب ذوي منزع علماني متحرر ومنفتح على المجتمع ومتأثر بالعولمة الديمقراطية، أما الاسلاميون فقد كانوا مترددين لكنهم بالنهاية تشكلوا في الجسم وليس النواة، لقد أصبح الشارع يكتسب مع حركة 20 فبراير الشرعية كحلبة جماهيرية.، سيمة الاسلاميين المشاركين في الحراك أنهم قوات مهيكلة تعتمد التسويق الاعلامي وتتمتع بكاريزما خاصة انطلاقا من كونها قوى غير متشرذمة، وذلك يعود إلى استفادتهم من أخطاء خصومهم اليساريين الذين ينقسمون إلى 10 أحزاب.
عن مآلات الربيع في العالم العربي قال الساسي بأن هناك ثورة مضادة نجحت في عزل الاسلاميين نسبيا، مشيرا إلى أن كل بلدان العالم العربي فيها ميداني رابعة والتحرير أي الاسلاميين والعلمانيين، مؤكدا أن كلا الطرفين يحتاج إلى مراجعة فالإسلاميون يجب أن يقبلوا التظاهر ضد الرئيس أو ولاة الأمور، والعلمانيون مطالبون برفض الانقلابات التي تتم على الاسلاميين، سواء منهم الذين حكموا كمصر، أو هذا التراجع الممنهج الذي تعرفه الحكومة بالمغرب، فالمغرب فيه إسلاميون في الحكومة لا يحكمون بخلاف إسلاميي مصر وغيرها الذين حكموا وتم الانقلاب عليهم وعبروا عن رفضهم للانقلاب، فيما الاسلاميون في المغرب يقبلون بالانقلاب الذي يمارس عليهم بإضعافهم دون إسقاطهم.
بعد مداخلة الأستاذ محمد الساسي انتقلنا مع الأستاذ عمر أحرشان الذي اختار أن يغوص في توصيف ما وقع، فهو يؤكد بأن ما حدث بالعالم العربي يمكن تسميته بالربيع لكنه قد يكون مقدمة نحو ما يمكن تسميته بالربيع العربي فعلا، ذلك أنه كسر قيودا كانت عائقا أمام الانتقال نحو "ربيع عربي" يكون أكثر قوة في المستقبل.
وقد أكد الأستاذ أحرشان بأنه ليس من السهولة أن يحدث ما حدث في بيئة عربية كانت تعرف أنظمة بوليسية، إن انزياح الخوف من المجتمع ليس بالأمر السهل وهذا في حد ذاته إنجاز كبير يحسب للربيع الذي شهدته المنطقة، فسقف المطالب التي رفعتها الجماهير التي خرجت إلى الشارع كان مخترقا لكل التوقعات وأسقطت أنظمة كان مجرد التفكير في سقوطها أمر مستحيل، فإلى حدود ساعتين من وقوع ثورة تونس يستحيل أن تجد العالم بمنظماته الحقوقية وإعلامه يصدق بأن نظام بنعلي سيسقط. ثم إن الربيع العربي استطاع أيضا أن يحقق فرزا داخل المجتمع ويمكن التمييز بين من يريد الاصلاح ومن لا يرغب فيه، لم يعد من الممكن الحكم على لون الحزب أو كتابات الأشخاص. من الناحية من الموضوعية –حسب أحرشان- كان الذي وقع منتظرا فقط النخبة كانت تقول بأن ظروفه لم تنضج بعد ولم تكن تتوقع الفاعل.
الملكية أصبحت "معرية" تخطئ ولا تعتذر، تلصق التهمة في جهة معينة بل الأكثر من ذلك أصبح لديها حس عدم المسؤولية، بسهولة تتملص وتتموقع في مكان آخر، في إشارة إلى قضية كالفان.
ليختم الأستاذ أحرشان بالقول إنه من غير الممكن الحكم على مآل أو مستقبل الربيع العربي، ذلك أن هناك موجات لهذا الربيع من الصعب التنبؤ بها وقد دعا الأستاذ أحرشان إلى تأسيس مرصد لتقييم ما حدث في العالم العربي.
الأستاذ محمد حفيظ اختار أن يقارب موضوع الربيع العربي من زاوية أخرى، اختار الحديث عن البعد الثقافي والذهني للربيع، ذلك أن ما يسميه "الثورة الثقافية والذهنية" أهم من الأبعاد القانونية والمؤسساتية التي تحققت، مشيرا منذ البداية إلى أنه لا يتفق مع الرأي القائل بانتهاء حركة 20 فبراير وهو يؤكد أن الحركة لن تموت، والتشكيك في أحداث الربيع العربي أو تسميته بالخريف هي نابعة من أشخاص كانوا ضده منذ البداية.
حسب محمد حفيظ لا يمكننا الحديث عن مآلات نهائية للربيع بقدر ما سنتحدث عن مآلات لحظية، فما وقع في 2011 كان إيذانا بانتهاء مرحلة ونحن الآن أمام تفتح مرحلة جديدة، لقد كانت هناك تحولات عميقة ثقافيا وذهنيا عند الانسان في المجال العربي والمغاربي وربما هذه التحولات هي التي ستؤسس لمرحلة جديدة.
أما بخصوص النخبة الثقافية والسياسية-حسب محمد حفيظ-فقد كانت هناك تبادلات للاتهامات بينها وبين الشارع، ففي الوقت الذي كان الشارع يوجه اللوم للنخبة على انسحابها وصمتها ولم يعد يثق فيها، كانت النخبة تتحدث عن موت الشارع ولم تعد تراهن عليه مما جعل العديد من المناضلين يصطفون إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة.
ولكي يوضح الأستاذ حفيظ التحولات التي تحدث عنها بخصوص الذهنيات، أشار إلى أنه من غير الممكن اليوم لأي نظام التفكير في شراء النخب وإدماجها، وما أسسه كل هذا من وعي لا يمكن لأثاره أن تكون منظورة اليوم، غير أن الأكيد في الوقت الحالي هو أن الطلب على الحرية أصبح متزايدا ولا يمكن لأي خلفية الوقوف أمام هذا الكم الهادر، أما بخصوص التحول في الذهنية عند الاسلاميين مثلا نجد أنهم في مواجهة ما تعرضوا إليه في مصر يستندون إلى مراجع دولية في الديمقراطية، وهذا في حد ذاته تحول كبير في الذهنية الاسلامية، ذلك أنه لم يعد هناك خوف من القيم الكونية في الوقت الذي كانت فيه هذه القيم منبوذة عندما كانت في أوجها. الحركات الاسلامية إذن تعيد النظر في مجموعة من الشعارات التي كانت ترفعها ولم يعد لشعار "الاسلام هو الحل" نفس ذلك البريق، كما أثبتت هذه المرحلة بأن الاسلاميين لا يستطيعون الحكم لوحدهم فإما أن يتحالفوا مع الديمقراطيين أو مع النظام. وقد أكد الأستاذ محمد حفيظ بالنهاية أن ما يقدمه حزب العدالة والتنمية للنظام اليوم لم يكن ليقدمه حزب العدالة والتنمية، غير أن باقي التنظيمات الإسلامية ستتأثر بتجربة إخوانها في الحكم كما جرى مع اليساريين في تجربة التناوب.
الشابة والناشطة بحركة 20 فبراير سارة سوجار اختارت لمداخلتها أن تكون حديثا وقراءة في تجربة حركة 20 فبراير، مداخلة سوجار قسمتها بشكل منهجي إلى أربعة أقسام، القسم الأول تحدثت فيه عن الأسباب والعوامل وراء حركة 20 فبراير، القسم الثاني تطرقت فيه إلى المراحل التي مرت عبرها الحركة، والقسم الثالث مآلات الحراك في المغرب، ثم رابعا مداخل تأسيسية أو انتقالية لموجة أخرى من الحراك. لتؤكد منذ البداية الناشطة في حركة 20 فبراير أن المستفاد من هذه التجربة هو أن التغيير يحتاج إلى التسلح بالعلم وتوسيع رقعة المعرفة والاستفادة من التجارب السابقة ثم التأطير السياسي وميزان قوى لا يعتمد فقط على الكم، ولكن ميزان قوى كمي يؤمن قيم التغيير، ثم التواضع السياسي والاعتراف بالآخر.
بالنسبة لأسباب حركة 20 فبراير، تحدثت سوجار عن رباعية التقى فيها المغرب مع دول المنطقة، أولا الاستبداد السياسي والثقافي، ثانيا إشكالية الثروة والسلطة، ثالثا إشكالية الحريات والحقوق، ثم رابعا إشكالية احتكار مفهوم الوطنية. هذه الرباعية حسب سوجار أعطت مناخا سلطويا متحكما فيه، انتعش فيه الاقصاء وعدم الاعتماد على الابداع، ثم غياب التحليل النقدي.
أما بالنسبة لمراحل حركة 20 فبراير فقد مرت بأربعة مراحل أساسية، دعت فيها سارة سوجار جميع المهتمين والباحثين من أكاديميين وسياسيين ومثقفين إلى دراستها اعتبارا لكونها من الممكن أن تنتج مجموعة من الخلاصات التي ستكون مدخلا لمغرب آخر أو حركة احتجاجية جديدة، وهذه المراحل هي أولا مرحلة التأسيس أو الأوج الذي عرفته الحركة في بدايتها والتي تميزت بدقة ووضوح مطالبها، انخراط جميع المكونات التي آمنت بهذه المطالب السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية في الحركة باختلاف مرجعياتها، ثم جماهيريتها التي أتاحت لجميع المواطنين المشاركة فيها، وكذلك التنظيم المرن عبر اللجان التنظيمية. المرحلة الثانية حسب سوجار هي مرحلة الالتفاف والاحتواء والتي تمثلت مع دخول النقابات في السلم الاجتماعي، وكذلك بعد وضع الاستفتاء على الدستور وانسحاب الحركة النسائية التي اعتبرته دستورا جد متقدم، وهذه المرحلة حسب سوجار لم تفرغ الحركة من محتواها، بل أفرغتها من أهم مكوناتها القادرة على تشكيل ميزان قوى من أجل التغيير. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التناقض الداخلي وهنا بدأ النقاش حول إشكالية السقف السياسي، وكذلك الإشكالية التي اعتبرتها سوجار مفتعلة بين الصف الحداثي العلماني والصف الاسلامي. أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة الاعتقالات ومرحلة القمع داخل الشارع.
بالتالي حركة 20 فبراير بالنسبة لسارة سوجار كتنظيم انتهت، ولكن فلسفتها لا زالت مستمرة وتمظهراتها متعددة في مجموعة من المبادرات التي انفتح عليها نشطاء الحركة.
بالنسبة للمآلات قسمتها سوجار أيضا إلى أربعة أقسام، الأولى الالتفاف على المطالب وإعطائها الشكل دون المضمون وكمثال على ذلك دستور 2011، بالإضافة إلى افراز معارضة مصطنعة داخل البرلمان، وانفتاح المغرب على دول الخليج، وكلها مآلات مؤسفة حسب سوجار، لكن الحراك والديمقراطية مسألة حتمية.
لتختم سوجار بالدعوة إلى توثيق التجربة بالتصريحات بالتدخلات وبالمراحل والمواقف من أجل التقييم والنقد والاستخلاص.
الأستاذ عبدالمجيد الجهاد اختار أن يغرد خارج كل هذا السرب الذي مر سابقا، بإيمانه بأن ما حدث مصيره الفشل، متسائلا لماذا لا نضمن استمرارية تلك المكتسبات التي تحدث عنها الساسي؟ المشكل في نظره يتعلق بغياب رؤية فكرية للحركات الاحتجاجية، مستدلا بالثورة الفرنسية التي سبقتها حركة فكرية أنوارية لعبت فيها الدور الحاسم، ليقول الأستاذ عبدالمجيد بأن ما وقع لا يمكن تسميته أو توصيفه بالربيع العربي أو ثورات، ذلك أن غياب المفكر داخل المجتمع أمر نغفله في قراءتنا وننطلق في التوصيف، فالمفكر أساسا دوره استشرافي لما سيقع، أما المفكر العربي فقد أصبح دوره يأتي متأخرا.
وقد أكد الأستاذ الجهاد في معرض حديثه بأن حركة 20 فبراير كانت متنبأ بانحسارها في يوم من الأيام نظرا لغياب المفكرين عنها ولم يكن وراءها نظام فكري، أما بالنسبة لما وقع في العالم العربي فالناس عوض أن يتحرروا انطلاقا من فلسفة الحركات التحررية نجدهم يصطفون إلى جانب الاستبداد ويصوتون له، فالنموذج المصري مثلا، وجد المصريون أنفسهم أمام اختيارين أحلاهما مر، استبداد الإخوان أو استبداد العسكر.
وقد قال الجهاد في آخر مداخلته بأن حركة 20 فبراير ظلت نخبوية ولم تصل إلى المجتمع، ونفس ما وقع مع حكومة اليوسفي يقع اليوم مع حكومة بنكيران، ذلك أن الاشتراكيين قبل تجربة التناوب غذووا انتظارات الشعب والمواطنين بشكل كبير فاق قدرتهم على الحكم في الإطار المحدود.
وفي نفس سياق الأستاذ عبدالمجيد الجهاد اختار الأستاذ محمد الغيلاني أن لا يبتعد عن اللهجة التشاؤمية التي طبعت المداخلة السابقة، مؤكدا على أن الثغرة الكبرى التي يعاني منها مشروع التغيير في العالم العربي هي العلاقة مع النخبة، متسائلا إلى أي حد هذه النخبة هي موجودة وإلى أي حد تقوم بأدوارها ووظائفها كما ينبغي؟ وقد قال الأستاذ الغيلاني بأن الكثير من الدراسات التي تناولت موضوع الربيع العربي، رسمت صورة كاريزمية لحركات الاحتجاج التي شهدها العالم العربي، مؤكدا تحفظه على الطبيعة الاحتفالية التي طبعت هذه الدراسات، وتحفظه كذلك على المفهوم ذاته وكيفية تأويله ونمذجته أو تسطيحه أو تبسيطه، بالرغم من كل ذلك إلا أنه يؤكد بأن الجميع كان نوسطالجيا في التعامل مع الحراك وكان مندهشا ومأخوذا ربما لأن الجميع كان يفكر في التغيير بأي ثمن فكانت الواقعية العلمية ضحية الاستعجال والتسرع.
وقد عرج بنا الأستاذ الغيلاني في معرض تناوله لقضية الربيع العربي، على المفهوم السوسيولوجي للظاهرة الاحتجاجية، التي هي ظاهرة باتالوجية بتعبير دوركايم، تنتمي إلى السياق الاجتماعي الذي يشكل مظهرها، وبالتالي فهي ليست ظاهرة سياسية محضة وليست بالضرورة خاضعة لرؤية استرتيجية.
لم يكن للاحتجاج –على حد تعبير الغيلاني- موضوع، بل هي مواضيع ولم تكن له قضية بل قضايا، لذلك ليس حوله إجماع وليس بالضرورة أن يحقق ذلك الاجماع، لأن الانتماء إلى حركة احتجاجية يكون لأن هناك اختلاف ولا يجمع المنتمين شيء، بل هو الاحتجاج بنهاية المطاف هو نفسه الذي يجمع المنتمين إليه.
لم يحدث أن جاء تغيير نتيجة لاحتجاج بالضرورة –حسب الغيلاني- والتاريخ لا يتغير بمجرد أن يجوع الناس أو يثوروا، لذلك ليس مطلوبا من حركة احتجاجية أن تفرز أكثر مما هي مؤهلة له.؛ فالحركة الاحتجاجية بالنهاية تحمل عيوب المجتمع، وليس بمقدورها تصحيح وضع، لكن بوسعها الإنذار.
ليؤكد في النهاية الأستاذ محمد الغيلاني على أن العقل بخصوص الحراك متشائم لكن الإرادة متفائلة لذلك نحن هنا اليوم.

