afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

قراءة في كتاب “سوسيولوجيا الإسلام المغربي: نظرات في حصيلة الأرشيف الفرنسي”

قراءة في كتاب “سوسيولوجيا الإسلام المغربي: نظرات في حصيلة الأرشيف الفرنسي”

احتضنت قاعة العروض والندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن مسيك بمدينة الدارالبيضاء، قراءة في كتاب "سوسيولوجيا الإسلام المغربي: نظرات في حصيلة الأرشيف الفرنسي" بحضور مؤلفه الأستاذ والباحث يونس لوكيلي، في إطار أنشطة "قراءة في كتاب" التي ينظمها مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية –مـــــــدى- وذلك يوم السبت 15 نونبر الجاري ابتداء من الساعة العاشرة صباحا.

اللقاء كان من تسيير الأستاذ محمد سعيد زاو، وقراءة الأستاذ زكرياء أكضيض وتعليق الأستاذ مؤلف الكتاب يونس لوكيلي. 

وقد استهل الأستاذ زكرياء أكضيض قراءته في كتاب "سوسيولوجيا الإسلام المغربي" للباحث يونس لوكيلي بتأكيده على أن المؤلف يستعرض حصيلة الأرشيف الفرنسـي ما بين 1900 و 1930، وذلك من خلال تقديم بيبليو- موضوعي عن الإسلام في التراث الكولونيالي الفرنسي، حيث قام ببناء مفهوم تأطيري يتعلق بالإسلام المغربي انطلاقا من إطلاعه على الإنتاج المعرفي ما بين سنتي 1900 و 1930م، كما ميز أيضا حسب ـالأستاذ زكرياءـ بين الإسلام التاريخي و الإسلام كنمط من التدين، بمعنى الإسلام كما يعيشه المغربي، ويمارسه من خلال مؤسساته. هذا التمييز كان واضحا من خلال الدراسات الكولونيالية التي أوردها الباحث يونس لوكيلي التي تبين أن الأمازيغ بعد دخول الإسلام لم يعيدوا إنتاج نفس الإسلام التاريخي، بل إنهم حافظوا على إيمانهم بمعتقداته الوثنية التي انصهرت مع نمط تدينهم الإسلامي. كما وضح الأستاذ زكرياء كيف ميز صاحب الكتاب بين دراسته و الدراسات التي حاولت إنجاز حصيلة عن السوسيولوجيا الكولونيالية ، كدراسة جاك بيرك و أندري آدم و عبد الكريم الخطيبي و محمد الدهان و عبد الغني منديب، معتبرا أن ما يميز دراسته هو أنها جمعت التراث الكولونيالي الذي يلامس مفهوم الإسلام المغربي بهدف إنجاز مشروع يتعلق بإصلاح سوسيولوجيا الإسلام المغربي وتأهيله للاضطلاع بفهم تحولات المجتمعات المسلمة. هذا المشروع الذي لم تكتمل معالمه بعد، لأن الباحث رفع رهان الانفتاح على سوسيولوجيا الإسلام ما بين 1930و 1956م، و التطرق أيضا للإسلام من منظور الدراسات الأنجلوساكسونية و الدراسات المغربية، إلى جانب رهانه على تخصيص كتاب حول صورة الإسلام في الرحلات الأجنبية منذ سنة 1860م لكل من هنري موليراس و شارل دوفوكو و الكابيتان وينكلر و ألفرد لوشاتوليه ورحلات إدموند دوتي. نهلت الدراسات الكولونيالية التي أوردها صاحب الكتاب من التوجهات الفكرية و السوسيولوجية التي حكمت هذه الفترة، حيث لم يعبر هؤلاء الباحثين بشكل واضح و علني عن هذا التأثر، ولكن يمكن ملامسته على مستوى مناهجهم. إذ توجهت السوسيولوجيا في هذه المرحلة نحو البحث عن استقلاليتها العلمية، حيث استقلت على مستوى الموضوع و المنهج و المفاهيم. هذا ما جسده السوسيولوجيا الفرنسي إميل دوركايم من خلال توجهه الوظيفي، حيث نجد تأثرا واضحا لهؤلاء الباحثين بالمدرسة الوظيفية، وذلك من خلال نظرهم للظاهرة باعتبارها ظاهرة ترابطية، تمارس وظائف داخل بنية المجتمع. حيث سنجد إدوارد مونتي يبحث عن الوظائف الاجتماعية للظاهرة الدينية. كما تميزت هذه المرحلة بظهور التوجه السوسيولوجي لماكس فيبر الذي يعتقد بأن دور السوسيولوجي هو فهم معنى السلوك الفردي، حيث نجد هذا التوجه حاضرا لدى الباحث إدموند دوتي الذي سعى لفهم معنى الطقوس المغربية من خلال سلوكات الأفراد، و الوصول على حد قول الأنتروبولوجي المغربي حسن رشيق نحو معنى كوني مهيمن.

ثم انتقل الاستاذ زكرياء الى توضيح اختيار الباحث لعينة تمثيلية من ستة باحثين من أجل تحقيق هدفه، يتعلق الأمر بجورج سالمون و ميشو بيلير و إدموند دوتي وألفرد بل و هنري باسيه و إدوارد مونتي. فميز الباحث بين ثلاثة أصناف من هؤلاء الباحثين: الأول يتعلق بضباط المكاتب الأهلية و الثاني بالهواة المدنيون ثم الثالث يتعلق بالأكاديميين. إذ ركز الباحث على فئتي ضباط المكاتب الأهلية الذين يخدمون سياسة الحكومة الفرنسية و الأكاديميين.

ليستنتج الاستاذ أكضيض مما سبق أن الفئة الأولى المتعلقة برجال المكاتب الأهلية، لم يكونوا مجرد إداريين فقط، بل إنهم كانوا يتوفرون على تكوين أكاديمي و معرفي خول لهم إنجاز تقارير وفق أجندة سياسية، حيث حصل لهم وعي بتداخل السياسي و العلمي في أبحاثهم. إذ يوضح ميشو بيلير في هذا الإطـار أنه " ليس إيديولوجيا، بل إن وجب أن نأمل أحسن في الوصول إلى الوسائل الكافية لتجنب الصدمات الخطيرة ". لقد وجدت التقارير التي كان يعدها رجال المكاتب الأهلية و الأكاديميين قنوات علمية من أجل نشرها و مناقشتها، حيث وفرت السياسة العلمية الفرنسية من أجل خدمة أجندتها السياسية مجلات علمية متعددة باللغة الفرنسية، كمجلات الأرشيف المغربي و العالم الإسلامي و مدن و قبائل المغرب و هيسبريس و تعليمات كولونيالية و غيرها من المجلات التي نشرت جل التقارير التي كان ينجزها رجال المكاتب الأهلية و الأكاديميين. هذا إلى جانب الكتب التي أصدرتها مديرية الشؤون الأهلية و مصلحة التعليمات، ككتاب الوهابية الذي تكفلت بنشره للباحث ميشو بيلير. لقد حكمت فرضية أسلمة بلاد الأمازيغ في المغرب و محافظتهم على معتقداتهم لما قبل إسلامية جل الدراسات الكولونيالية ما بين سنتي 1900-1930، حيث شكلت هذه الفرضية مسلمة انطلق منها جل هؤلاء الباحثين ليؤكدوها من خلال نتائج دراساتهم. فقد انطلق إدموند دوتي من فرضية مفادها أن تقديس الأولياء في شمال إفريقيا نابع من تقديس ضمني سابق لدى الأمازيغ للسحرة قبل الإسلام، الذين كانوا يعتبرونهم أصحاب النبوءات، هذا التصور نجده حاضرا في كتاب دوتي حول الدين و السحر في شمال إفريقيا.

أما على المستوى المنهجي فقد أكدا الأستاذ أكضيض على أن هناك تداخل واضح بين الحقول المعرفية خصوصا التاريخ و السوسيولوجيا، حيث نجد حضور مهم للأدوات المنهجية لحقل السوسيولوجيا من ملاحظة و مقابلة، لكن هذه الأدوات السوسيولوجية لا تحضر بشكل مستقل، بمعنى أن سوسيولوجيا الإسلام المغربي لم تستقل بعد على المستوى المنهجي، حيث مازلت مرتبط أشد الارتباط بحقل التاريخ. ليتسأل الأستاذ زكرياء في الختام هل يمكن القول بأن الضرورة الإيديولوجية هي التي جعلت هؤلاء الباحثين ينفتحون على الحقل السوسيولوجي من أجل إنجاز تقاريرهم أم تكوينهم المعرفي و خصوصيات هذه المرحلة سمحت لهم بالانفتاح على الأدوات السوسيولوجية؟

قبل الانتقال إلى مداخلات الحاضرين أشار الأستاذ المسير تعقيبا على إشارة في محتوى الكتاب أن الأمازيغ كما أورد بعض الباحثين قد ارتدوا عن الدين الإسلامي 7 مرات وهناك من يتحدث عن ارتدادهم عن الدين 27 مرة، كما أن جورج سالمون يتحدث في كتاباته عن المغرب العجيب، ذلك المغرب الذي لم يتم اكتشافه قبل 1912، أما خصوصية الدين الذي جاء من المشرق تكمن في أخذه لنمط مغربي، فكما قال ابن خلدون "المغرب بلاد الأولياء في مقابل المشرق بلاد الأنبياء". 

مداخلات الحاضرين والحاضرات جاءت لإغناء النقاش وتطوير أفكاره، بحيث تم التطرق إلى أهمية الكتاب التي تكمن في كونه مشروع كبير يعتزم المؤلف إنجازه فيما يخص تجميع ما كتب عما سمي بسوسيولوجيا الإسلام المغربي، وكان التساؤل هل يمكن القول بإسلام مغربي، أم بنمط تدين مغربي من الناحية السوسيولوجية، حتى لا نتبنى ما كتبه الآخر عنا بدوافع إديولوجية.

هناك أيضا في التراث الكولونيالي سوء فهم كبير للمجتمع المغربي عندما تكون هناك إشارة إلى أسلمة الأمازيغ اعتبارا إلى أن الأمازيغ لا يمارسون الطقوس الدينية الإسلامية، ويستخلص هؤلاء الباحثون أن الأمازيغ انخرطوا في الدين الإسلامي عنوة وظلوا متمسكين بالطقوس الوثنية، مما يكشف عن قراءة إيديولوجية محضة.

الأستاذ يونس لوكيلي أشار في تعليق على قراءة الأستاذ زكرياء اكضيض للكتاب بأن العنوان مركب من مفهومين:

"سوسيولوجيا الاسلام" الذي أصبح متداولا قبل عقود حيث تم استعماله كبديل عن "الاستشراق"، ذلك أن الكثير من الباحثين طرحوا إشكالية "هل فعلا الغرب انتقل من الفكر الاستشراقي إلى الانثربولوجيا؟" فكلمة استشراق ستصبح مستهجنة منذ الستينات، خصوصا بعد صدور كتاب إدوارد سعيد في السبعينات، وليشير الأستاذ يونس إلى نهاية الإستشراق أورد نصا لماكس شيلر بهذا الخصوص.

أما العوامل المتحكمة في تأليف هذا الكتاب فيشير لوكيلي إلى أنه في البداية لم يرسم تصورا لعمل سيخرج بهذا الشكل، ذلك أن الإشكالات تتغير مع كل غوص في البحث والكتابة، وعند تأليفه للكتاب انطلق من ذموجين هما الباحثان أندري آدم وعبد الكبير ألخطيبي، فكان لكل واحد منهما منهجه فكان منهج يونس لوكيلي في الوسط بينهما، حيث اهتم بدراسة المؤلفين في حياتهم والمهام الإدارية التي تقلدوها ولم يناقش القضايا والإشكالات.

ثم في مراحل متقدمة وصل إلى مفهوم "الإسلام المغربي" وكان أول باحث يستعمله هو "إدوارد مونتي"، فتم تركيب هذين المصطلحين للإجابة عن الكيفية التي تناولت بها الأنثربولوجيا والسوسيولوجيا الإسلام المغربي، مشيرا إلى أن الإسلام المعيش واليومي لم يكن من اهتمامات الدارسين قبل الحماية، حيث 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد